محمد بن زكريا الرازي
558
الحاوي في الطب
في حركات الأمراض قال : حركات الأمراض حركتان : إحداها كلية ، وتعرف بطبيعة المرض ، وهذه الحركة مركبة من ابتداء المرض وتزيده ومنتهاه وانحطاطه . والأخرى جزئية تعرف بنوبة المرض وتزيدها ومنتهاها وانحطاطها . في أوقات الأمراض الكلية لا يخلو أن تتحرك حركة حادة متساوية أو حركة بطيئة متساوية . لي : وأما أن يتحرك بعض أجزائه حركة سريعة وبعضها حركة بطيئة ، وما كان من الحميات في الصيف فإن مدته تكون أقصر وإن كان من جنس الربع ، لأن الصيف يلطف الأخلاط الغليظة ، وما كان من الحميات في الخريف فهو أطول مدة من الصيف . والتي في الشتاء أطول من التي في الخريف . الحمى منها ما يتحرك منذ أول أمرها حركة مبادرة ومع تقدم في الوقت وزيادة في المقدار وطول اللبث وشدة مبادرة إلى التزيد فيه وهذه تدلك على أن المرض قصير وكذلك أجزاؤه أعني ابتداءه وتزيده ومنتهاه وانحطاطه . ومنها بضد هذه فتدل على أن المرض طويل المدة وكذلك أجزاؤه الأربعة . لي : أكثر ما تتبين بلادة المرض بعد الابتداء ، فأما في وقت الانتهاء فلا يكون ذلك منه عظيما ولو كان في غاية البطء . للنضج ثلاث مراتب : إحداها النضج الضعيف الخفي ، والثانية النضج البين الذي به تجد مبدأ المرض ، والثالثة التام الذي به تجد التزيد . لي : افهم من قوله بحد آخر . قال : والأمراض منها ما يتغير دفعة ، وفي مثل هذه ينبغي لنا أن نجد ابتداء المرض من تزيده . لي : ج : يقول : إن الأمراض الحادة التي يكون فيها تغير دفعة أي بحران فإنا نعرف ابتداءها من ظهور علامات التزيد فإنه إذا ظهرت علامات التزيد علمنا أن الوقت الذي مضى كان ابتداء ، لأنه لا يمكن في هذه الأمراض لضيق أوقاتها أن تتغير النوائب ولا يمهل لذلك . قال : ومنها ما ينقضي ويتحلل أولا أولا وفي مثل هذه ينبغي أن نعرف تزيد المرض وحركات نوائب الحمى على ما ذكرنا في كميتها وكيفيتها . وقد تكون نوائب كثيرة متساوية في الأمراض المزمنة . لي : أما التي هي أحد فربما لم نر إقلاع نوبتين متساويتين لكن تكون علامات التزيد